وقف الحرب في الزمن الخطأ

وقف الحرب في الزمن الخطأ

مستور احمد محمد

مستور احمد محمد تُقاس فاعلية القرارات بتوقيت اتخاذها، ويُقاس صوابها بمدى تحقيقها للأهداف والمصالح بأقل الخسائر. وقيل: “إن اتخاذ القرار الخطأ في الوقت المناسب، أفضل من اتخاذ القرار الصحيح في الزمن الخطأ”، لأن الأول يمكن التراجع عنه، أما الثاني فلن ينفع معه سوى الندم. لقد تجاوزت هذه الحرب المرحلة الأفضل لاتخاذ قرار وقفها، وهي مرحلة البداية، بعد أن اتضح أن حسمها في ساعات أو أسابيع أو حتى أعوام لم يكن سوى أحلام يقظة وطموحات واهية، أعمَت البصائر عن الاتعاظ بالتجارب، وأغلقت الآذان عن سماع دعوات الداخل ورجاءات الخارج لوقف هذا العبث. حتى سيطر التخبط على التفكير، وأصبح كل من يدعو لوقف الحرب عبر الحوار وتجنيب البلاد مزيدًا من الدمار؛ يُصنّف عميلًا وخائنًا، بينما يُمنح من يدعو لمواصلة الحرب والدمار لقب الوطني الغيور. وهذه المعادلة الفاضحة ليست سوى جزء من استراتيجية كبت الصوت المدني الذي ظل يفضح أسباب الحرب ومن يقف وراءها، ويدعو لوقفها بالحوار، لأن القاتل والمقتول فيها خاسران، والخاسر الأكبر هو الوطن، حاضرًا ومستقبلًا. دخلت الحرب مرحلة جديدة، مفتوحة على أسوأ الخيارات، واقترب توقيت اتخاذ قرار وقفها إلى ما يمكن تصنيفه بـ “الزمن الخطأ للقرار الصائب”. ومع الشك في قدرة القيادة العسكرية على اتخاذ مثل هذا القرار خوفًا من خسارة موقعها وطموحها في الحكم، إلا أن الخسارة واقعة لا …

The post وقف الحرب في الزمن الخطأ appeared first on سودان تربيون.