مسجد أبي موسى الأشعري في زبيد.. معلم إسلامي يتهدده الإهمال والانهيار وسط صمت حوثي مريب
مسجد أبي موسى الأشعري في زبيد.. معلم إسلامي يتهدده الإهمال والانهيار وسط صمت حوثي مريب
يعيش مسجد أبي موسى الأشعري، ثاني أقدم مسجد في اليمن بعد الجامع الكبير بصنعاء، حالة مأساوية غير مسبوقة تهدد وجوده وتاريخه، في ظل إهمال متعمد وعبث ممنهج من قِبل ميليشيا الحوثي، التي تسيطر على مدينة زبيد التاريخية جنوب محافظة الحديدة.
هذا المسجد الذي أسسه الصحابي الجليل أبو موسى الأشعري عام 8 هـ، بعد أن بعثه النبي محمد صلى الله عليه وسلم إلى اليمن، كان واحداً من أولى المنارات الإسلامية في تهامة، وشهد على مدى قرون متعاقبة محطات دينية وعلمية واجتماعية هامة. إلا أن مآلاته اليوم باتت تُرثى لها، بعد أن طاله الإهمال المتعمد، وسُلبت أوقافه، وأُهملت خدماته الأساسية.
نداءات استغاثة
على مدى اليومين الماضيين، أطلق ناشطون على مواقع التواصل الاجتماعي مناشدات عاجلة لإنقاذ المسجد من الانهيار والإغلاق، بعدما أصبح بلا دورات مياه صالحة للوضوء، ما دفع كثيراً من المصلين إلى هجرانه. ويقول الأهالي إن الضرر بلغ حداً لا يمكن السكوت عليه، خصوصاً أن المسجد يحتضن مناسبات دينية ومجالس عزاء لا تتوقف، ويُفترض أن يكون مهيئاً لخدمة المجتمع المحلي.
ورغم أن المسجد قد أُوقف عليه عبر القرون ملوك وأمراء ورجال صالحون، وخصصت له أخصب الأراضي الزراعية في وديان تهامة، إلا أنه بات اليوم خالياً حتى من أبسط مقوماته، كالمرافق الصحية، في مشهد يجسد الإهمال الفادح والفساد المستشري في أروقة الجهات الحوثية التي تتحكم في المدينة.
استخفاف بالمكان والمكانة
أبناء مدينة زبيد أعربوا عن غضبهم واستيائهم من تجاهل إدارة الأوقاف الخاضعة للحوثيين لمعاناة المسجد، مؤكدين أن ما يحدث لا يمكن وصفه إلا بالاستخفاف المتعمد بالمكان وقدسيته، متسائلين كيف تعجز جهة تمتلك أوقافاً واسعة وموارد وفيرة عن بناء حمامين فقط؟!
وأضاف الأهالي أن كل الوعود السابقة بالترميم والصيانة لم تكن سوى وعود كاذبة، استخدمت لامتصاص الغضب الشعبي دون أي تنفيذ فعلي، فيما يستمر نزيف الأوقاف واختفاء عوائدها لصالح متنفذين حوثيين، لا يمتّون لتاريخ المدينة ومعالمها بأي صلة.
خطر الانهيار.. والهوية في مهب الريح
تحذر مصادر محلية من أن استمرار هذا الإهمال سيؤدي إلى إغلاق المسجد بشكل نهائي، وربما انهياره كلياً، ما يشكّل ضربة قاصمة للهوية الإسلامية والتاريخية للمدينة المصنفة على لائحة التراث العالمي. ويشير مراقبون إلى أن استهداف هذا المسجد، وغيره من المعالم الدينية والتعليمية، يأتي ضمن سياسة حوثية أوسع تهدف لتفريغ مؤسسات المجتمع من قيمها التاريخية والدينية، وإحلال شعارات الجماعة الطائفية بديلاً عنها.
ختام المناشدة: هل من مستجيب؟
يختم أبناء زبيد مناشدتهم بالقول:
"لقد هجر الناس المسجد بسبب الإهمال، بعد أن فقدوا القدرة على أداء الصلاة فيه بكرامة. فهل تستفيق إدارة الأوقاف من غفلتها؟ وهل تتحرك الجهات المختصة، محلياً أو دولياً، لإنقاذ ثاني أقدم مساجد اليمن قبل فوات الأوان؟"
يبقى مسجد أبي موسى الأشعري شاهدًا صامتًا على عظمة حضارية مهددة بالزوال، في ظل واقع يصرّ على محو الذاكرة وتزييف الهوية.